محمد بن جرير الطبري

3

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجزء الأول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الأول قبل كل أول ، والآخر بعد كل آخر ، والدائم بلا زوال ، والقائم على كل شيء بغير انتقال ، والخالق خلقه من غير أصل ولا مثال ، فهو الفرد الواحد من غير عدد ، وهو الباقي بعد كل أحد ، إلى غير نهاية ولا أمد له الكبرياء والعظمة ، والبهاء والعزة ، والسلطان والقدرة ، تعالى عن أن يكون له شريك في سلطانه أو في وحدانيته نديد ، أو في تدبيره معين أو ظهير ، أو ان يكون له ولد ، أو صاحبه أو كفء أحد ، لا تحيط به الأوهام ، ولا تحويه الأقطار ، و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وهو يدرك الابصار ، وهو اللطيف الخبير . احمده على آلائه ، واشكره على نعمائه ، حمد من افرده بالحمد ، وشكر من رجا بالشكر منه المزيد ، واستهديه من القول والعمل لما يقربني منه ويرضيه ، وأومن به ايمان مخلص له التوحيد ، ومفرد له التمجيد . واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد ان محمدا عبده النجيب ، ورسوله الأمين ، اصطفاه لرسالته ، وابتعثه بوحيه ، داعيا خلقه إلى عبادته ، فصدع بأمره ، وجاهد في سبيله ، ونصح لامته ، وعبده حتى أتاه اليقين من عنده ، غير مقصر في بلاغ ، ولا وان في جهاد ، صلى الله عليه أفضل صلاه وأزكاها ، وسلم